محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
46
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
فكتب سيدي عبد القادر إلى سيدي عبد الوهاب كتابا جوابا وأرسله على يد قاصده إليه وصورته : بسم اللّه الرحمن الرحيم السلام عليك يا أخي ورحمة اللّه وبركاته وبعد فقد كنت أظنك في غير هذه الرتبة أما إذا أنت على ما ذكرت لي من الحال فاعلم أن ما قسمه اللّه تعالى لأهل مصر لا يستطيع أهل الريف أن يأكلوه أبدا وأن ما قسمه اللّه تعالى لأهل الريف لا يقدر أحد من الثقلين أن يوصله إليك أبدا . ويا للّه العجب تقول أنك زرعت ذلك للفقراء وأي فارق بين الفقراء المقيمين عندك والفقراء المنتشرين في أقطار الأرض وفي أي كتاب نزل يحرم فقراء الرياف ويبر فقراء الأمصار والحمد للّه وحده انتهى » . فانظر يا أخي هذا القدم العظيم في التفويض والتسليم إلى اللّه تعالى وعدم الاهتمام بالحرص على حطام الدنيا وإن كان فيه ما فيه . والأكمل والأتم ما كان عليه سيدي عبد الوهاب الشعراني من حيث الناس والأتباع إذ حقيقة حاله أنه إنما التمس من أخيه عبد القادر حفظ الزرع عن غير مستحقه شرعا وفي هذا من التقييد بظاهر الشريعة المطهرة ما لا يخفى على الشيخ عبد القادر ولكن لا يخلو حال الشيخ عبد القادر من أحد الأمرين إما أن يكون ما تكلم به هو مقامه في نفس الأمر أو يكون مقامه فوق ذلك ولكن خشي على جماعة أخيه القاصرين عن درجته أن يظنوا في شيخهم أن وصيته على الزرع حرص منه على الدنيا فيعدموا النفع به أو يتبعوه على حسب ظنهم قبل أن يفطموا عن محبة الدنيا على يد المربي فيهلكوا في دينهم وهم لا يشعرون أو أراد أن يخرجهم من ورطة الشيخ بهذا الرد الشديد زيادة لتقبيح الحرص في عينهم وهذا أقرب من الأول . وطلب أخوه الشيخ أحمد أن يتزوج بزوجته بعد موته فقال له سيدي عبد الوهاب الشعراني لا تفعل ذلك احتراما لأخيك عبد القادر ، فخالفه وعقد عقد